كثيرون يعتقدون أن القلق حول الشكل يبدأ في المراهقة، لكن صورة الجسد تتكوّن منذ الطفولة المبكرة. الطفل لا يولد وهو يقارن نفسه بالآخرين، لكنه يبدأ ببناء فهمه لشكله من خلال الكلمات التي يسمعها وطريقة حديث من حوله عن المظهر.
التعليقات المتكررة حول الوزن أو الشكل قد تجعل الطفل يربط قيمته بمظهره الخارجي. ومع الوقت، قد تتكوّن لديه حساسية تجاه أي ملاحظة، حتى لو كانت عابرة. كذلك يتأثر الطفل بطريقة حديث الأهل عن أجسادهم؛ فالانتقاد المستمر للذات يعلّمه أن الجسد مجال دائم للمقارنة.
لكن من المهم التوضيح أن الاهتمام بالصحة ليس خطأ. إذا كان الطفل بحاجة إلى تنظيم غذائي أو نشاط بدني لأسباب صحية، فالتوجيه مطلوب، ولكن بأسلوب مختلف. التركيز يجب أن يكون على الصحة، الطاقة، والراحة الجسدية، لا على الشكل أو المقارنة بالآخرين. الفرق كبير بين قول: “نريد أن نحافظ على صحتك وقوتك”، وبين “يجب أن تبدو بشكل معيّن”.
صورة الجسد الصحية تُبنى عندما يفهم الطفل أن جسده وسيلة للحركة والحياة، لا معيارًا للقيمة. التوازن هنا هو الأساس: نهتم بالصحة بوعي، دون أن نجعل الشكل محور الحديث. بهذه الطريقة ينمو الطفل وهو يشعر بالقبول، وفي الوقت نفسه يتعلّم المسؤولية تجاه جسده بطريقة سليمة.
